ثقافة المنظمة

تُوصَف ثقافة أي منظمة غالبًا بأنها "الطريقة التي تُنجَز بها الأعمال داخل المنظمة"، فمهما كانت استراتيجيات وسياسات هذه المنظمة واضحة، تبقى ثقافتها عنصرًا غير مرئي يؤثر بقوة في سلوك أفرادها ونتائجها النهائية. الثقافة التنظيمية كانت ومازالت أصلًا يحدد مستوى نجاح أي منظمة على المدى الطويل، لكنّا ولوقت قريب، كنّا نعدّها ترفا حتى اكتشفنا خلال العقود الثلاثة الماضية فقط، أنها قوة خفية تتحكم بمصير المنظمات.
ما هي الثقافة التنظيمية؟
الثقافة التنظيمية هي ببساطة، "مجموعة القيم والمعتقدات والمعايير والسلوكيات المشتركة" التي تحكم كيفية تفاعل الموظفين مع بعضهم البعض ومع أصحاب المصلحة، وترسم بوضوح الممارسات اليومية في تلك المنظمة، كأسلوب القيادة، وطريقة اتخاذ القرار وإدارة الخلافات ومدى التعاون بين أفراد الفريق الواحد والفرق المتعددة. ثقافة المنظمة أيضا، تصف المعايير المقبول بها داخل المنظمة ولذلك يعرّف بعض خبراء الإدارة أن ثقافة المنظمة هي "أسوأ مستوى، تقبل به قيادة المنظمة في كل مجال".
أهمية الثقافة التنظيمية
تلعب الثقافة التنظيمية دورا محوريًا في تعزيز الأداء المؤسسي، ورفع مستوى رضا الموظفين، وتحسين السمعة العامة. وتُظهر العديد من الدراسات أن المنظمات ذات الثقافة الإيجابية تحقق مستويات أعلى في النتائج المالية والحصة السوقية والجودة والاستدامة إضافة الى مستويات أفضل في سعادة فريق العمل، ومعدلات الاحتفاظ بالموظفين. في المقابل، يمكن لثقافة سلبية أن تقوّض أفضل الخطط والاستراتيجيات، وتقتل الإبداع وتنخفض بمعنويات الفريق وترفع معدلات التسرب الوظيفي، وكثيرا ما تفشل مبادرات التغيير ليس بسبب ضعف التخطيط، بل بسبب الثقافة التنظيمية التي تقاوم التغيير بسبب سلوكيات سلبية سائدة.
دور القيادة في بناء الثقافة التنظيمية
الشعارات الجميلة والبراقة التي عادة ما نراها على الجدران، لا تبنى ثقافة عمل. ما يبنيها هو السلوكيات المتكررة التي يسمح فريق القيادة بظهورها، ويتركها لتصبح مع مرور الوقت، نمطاً سائداً وجزءًا راسخًا من هوية المنظمة. باختصار، القادة هم من يبني الثقافة التنظيمية من حيث يدركون أو لا. ولعلنا نتفق جميعا أن التصرفات العملية أبلغ تأثيرا من التصريحات الرسمية، فما يركّز عليه القادة، أو يتسامحون معه، أو يكافئون عليه، هو ببساطة شديدة، لبنات بناء ثقافة المنظمة.
عناصر الثقافة التنظيمية القوية
لا شك أن عناصر الثقافة تختلف من منظمة لأخرى، لكن ثمة أربع سمات كبرى، تشترك بها المنظمات عالية الأداء دائما، وهي التي نتجت عن دراسة استمرت لأكثر من ٢٥ عاما وشملت أكثر من ٩٣٠ منظمة عالية الأداء حول العالم، قام بها د. دانيال دينيسون )جامعة آن آربار - ميتشجن - الولايات المتحدة). هذه السمات الأربع نلخّصها فيما يلي: -
هل يمكن قياس الثقافة التنظيمية وتطويرها؟
رغم أن ثقافة المنظمة سمة خفية، الا أنّ سلوكيات فريق العمل تعكسها بوضوح، كما أسلفنا سابقاً، وبالتالي نستطيع أن نقيس ثقافة أي منظمة من خلال قياس سلوكيات فريق عملها، وذلك باستخدام استبانات مخصصة لهذا الغرض، مع المقارنة المرجعية بأفضل المنظمات حول العالم. كما يمكن بنشاط مستقل، أت نصمم الثقافة المنشودة للمنظمة بطريقة مجربة وممنهجة، ومن ثم تحديد الفجوة بين الثقافة الحالية والمنشودة، وبعدها نتمكن من بناء خطة عمل لنقل الثقافة الحالية بجدول زمني متأنٍ.
خاتمة
مرة أخرى نذكر، أن ثقافة المنظمة هي عنصر مؤثر في أداء المنظمة ونتائجها النهائية واستدامتها، وأن بناءها بشكل ينسجم مع التوجهات العامة للمنظمة، لا يتم بنشر الشعارات البراقة، بل بفريق قيادة جاد يتمثل دوره كقدوة بثبات وفاعلية بين أفراد الفريق، لأن ثقافة المنظمة هي مجرد انعكاس لسلوكيات القادة على بقية أفراد فريق العمل.
.png)



