الدور الحقيقي لإدارة الموارد البشرية في المنظمات الحديثة

كثيرا ما نخطئ في فهم الدور الحقيقي لإدارة الموارد البشرية وكثيرا ما يُنظر لهذه الإدارة على أنها الشرطي الغضوب في أي منظمة. خلال خبرة في هذا المجال امتدت لأكثر من ٢٥ عاما، زرت خلالها أكثر من ٣٠٠ منظمة حول المملكة، أكاد أجزم أن إدارة الموارد البشرية كانت هي دائما محط الملامات والمتهم الأول في انخفاض الأداء. شخصيا، لا ألومهم كثيرا على ذلك لسبب بسيط، وهو أن العاملين في هذه الإدارة، فقدوا الفهم الصحيح للدور المطلوب منهم، أو أخفقوا في نشره بالشكل الصحيح داخل المنظمات التي يعملون بها.

إدارة الموارد البشرية ليست إدارة تقليدية تتولى مهاماً تشغيلية محددة، بل هي محرك أساسي لتحقيق استراتيجية المنظمة ونجاحها واستدامتها. إن الدور الحقيقي لإدارة الموارد البشرية يتمثل برفع كفاءة فريق العمل وبالتالي رفع كفاءة المنظمة ككل وتحقيق الأداء الأمثل. وهو ما ينسجم مع رؤية المملكة 2030 في رفع كفاءة الأداء المؤسسي وتطوير رأس المال البشري لأننا نؤمن بأن الإنسان هو محور التنمية وأساس التحول الوطني.

عند اثارة سؤال عن دور إدارة الموارد البشرية فإن الإجابة التقليدية تنحصر حول استقطاب الكفاءات وبناء القدرات وإدارة الأداء وربط الأهداف الفردية بالأهداف الإستراتيجية، وتشكيل بيئة عمل محفزة وآمنة، وتطوير قيادات قادرة على مواكبة التحولات التقنية ودعم الابتكار وقيادة التغيير... وما إلى ذلك مما هو معروف لدى الكثير. في نظري، جميع ما مضى ما هو إلا أدوار تفصيلية او أدوات لتحقيق الدور الأسمى وهو رفع كفاءة المنظمة. وهذا الأخير لا يكفي لتحقيقه ان نكون على دراية ومهارة في تطبيق الأدوات السابقة، بل نحتاج قبل ذلك الى إزالة مجموعة من العوائق، اوجز فيما يلي ثلاثة منها: -

1.      العزلة عن العمل

لا يكسب مدير الموارد البشرية مكانته بين زملائه ومن ثم قناعتهم بإضافاته ثم تعاونهم واحترامهم ما لم يكن ملماً بأعمالهم فنياً. خلال حضوري لكثير من مؤتمرات الموارد البشرية العالمية والتي يحضرها رؤساء موارد بشرية من كبرى شركات العالم؛ اكتشفت انهم لا يضعون في هذا المنصب إلا شخصا مخضرما عمل خلال سنوات خبرته في جميع قطاعات الشركة واحدا تلو الأخر وألمّ بتفاصيله وعاش تجربته وضغوطه وتحدياته وأدرك مفاتيح النجاح فيه ومن ثم يصبح قادرا على اتخاذ القرار الصحيح ومناقشة زملائه من موقع ثقة لأنه سبق وعمل في منصب كل واحد منهم ويعرف كيف توزن الأمور ومن أين تؤكل الكتف. باختصار، مدير الموارد البشرية الناجح هو من ينظر إليه زملاؤه على أنه الخليفة الأمثل للمدير التنفيذي لخبراته العملية وقدراته القيادية.

2.      "روح للموارد البشرية"

كثيرا ما يسمع الموظفون من مدرائهم هذه العبارة "رح للموارد البشرية" وهي التي تصنع الفجوة بين فريق العمل ككل وفريق الموارد البشرية، وتصور فريق الموارد البشرية "كشرطي غضوب" لا يعرف إلا كلمة "ممنوع". قائد الموارد البشرية لا يملك عصاً سحرية يستطيع من خلالها حل كل المشاكل، وإقناع كل العقليات، وإسعاد كل الناس. فريق الإدارة برمته هو المسؤول عن ذلك عندما يتكلم بلغة واحدة ويتبنى سياسة واحدة بقناعة تامة، يدافع عنها وينشرها بين أفراد فريقه حتى تصبح ثقافة عمل موحدة. تصبح إدارة الموارد البشرية مؤثرة ومفيدة للشركة فقط؛ عندما يصبح المدير المباشر هو مدير الموارد البشرية الأول في فريقه ويمارس هذا الدور (مدير موارد بشرية) معهم يوميا بما لا يقل عن ٢٠٪ من وقته، يستمع إليهم ويحل مشاكلهم ويبني فيهم ثقافة المنظمة ويعطيهم التوجيه اللازم والتدريب المباشر ويتولى حتى العقاب والثواب ولا يحيلهم الى الموارد البشرية إلا في حالات محدودة

3.      المقعد الأيمن

سيارة سباق الرالي عادة يقودها اثنان (القائد الفعلي في المقعد الأيسر والمساعد الذي يتولى الخريطة والتحكم ببقية أجهزة السيارة في المقعد الأيمن). يخفق كثير من قادة الموارد البشرية عندما يظنون أنهم الأولى بالمقعد الأيسر دائما ومع كل قطاع من قطاعات المنظمة. على قائد الموارد البشرية أن يعطي لكل زميل من زملائه المساحة الكافية لاتخاذ القرار و إظهار إبداعاته القيادية لإخراج أفضل ما لدى فريقه، شريطة أن يكون ذلك مؤطرا بسياسة واضحة تضمن عدم المساس بحقوق الآخرين ولا الخروج عن السياق العام للشركة، في المقابل، يجب على الطرف الآخر أن يستمع لقائد الموارد البشرية ويطلب منه المشورة لتصبح العلاقة تكاملية وللصالح العام للشركة

التصنيفات:
مقال
قيادة المنظمة
إعداد:
عبد الرحمن الرفاعي
مؤسس "باسقات"